٣٨

وقوله: {إِنَّ اللّه يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} وفي بعض القراءات: (إن اللّه يدفع عن الذين آمنوا) بغير ألف، وتأويل {يَدْفَعُ}، أي:، يدفع عن الذين آمنوا جميع شرور الكفرة وأذاهم، وتأويل {يُدَافِعُ}، أي: يدافع الكفار عنهم بنصر المؤمنين عليهم، وكأن قوله: {يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} إنما نزل بمكة، وعد للذين آمنوا هنالك النصر والدفع عنهم في حال قلتهم وضعفهم وكثرة أُولَئِكَ الكفرة وقوتهم، وهنالك كانوا كذلك - أعني: بمكة - قليلا ضعفاء، ويكون نزول قوله: {إِنَّ اللّه لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} بالمدينة؛ لأنه هنالك كان أهل الخيانة؛ لأنهم كانوا أهل كتاب اؤتمنوا على رسالة مُحَمَّد وأشياء فخانوها وكتموها، ولم يكن يومئذ أحد بمكة منهم، إنما كانوا جميعًا أهل شرك، فيشبه أن يكون ما ذكرنا.

أو يكون قوله: {إِنَّ اللّه لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} بإزاء ما قالت اليهود: {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللّه وَأَحِبَّاؤُهُ}، فأخبر أنه لا يحب كل خوان كفور على ما يقولون، بل يبغضهم،

 وفيه دلالة إثبات رسالة مُحَمَّد - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ -؛ لأنه أخبر أنه ينصرهم ويدفع عنهم أذاهم وشر وأنهم خونة، فكان على ما أخبر؛ فدل أنه عرف باللّه ذلك.

﴿ ٣٨