٤٤
وقوله: (فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ
أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (٤٤)
أي: لم يعاقب اللّه قومًا كذبوا رسلهم
وقت تكذيبهم الرسل، بل أمهلهم حتى اغتروا بتأخير العذاب عنهم، وزاد لهم تكذيبًا وعنادًا، فعند ذلك أخذوا،
وعوقبوا بالتكذيب، وهو ما أخبر عنهم، وهو كقوله: {لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللّه بِمَا
نَقُولُ}. قال
الحسن: إن اللّه لم يهلك قومًا بأول
التكذيب، ولكن أمهلهم قرنًا فقرنا، وقوما بعد قوم، ورسولا بعد رسول، فعند ذلك إذا
علم منهم أنهم لا يؤمنون أهلكهم، وإن كان يعلم في الأزل من يؤمن منهم ومن لا يؤمن
حتى يعلم علم ظهور وعلم ابتلاء أنهم لا يؤمنون، وهو كقوله: {حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ
مِنْكُمْ} علم ظهور في الخلق، وإن كان يعلم علم باطن وخفي. |
﴿ ٤٤ ﴾