١٥
وقوله: (ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ
لَمَيِّتُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ) قد
ذكرنا فيما تقدم أن المقصود من خلق هذا العالم - لم يكن الإماتة والإفناء؛ ولكن
عاقبة تتأمل وتقصد حيث قلبهم من حال إلى حال، ثم لم يتركهم على حالة واحدة، فلو
كان المقصود من خلقهم الفناء والهلاك لا غير، لكان تركهم على حالة واحدة، ولم
يقلبهم من حال إلى حال؛ فدل التحويل والتقليب من حال إلى حال على أن المقصود من
الخلق العاقبة، على ما ذكرنا واللّه أعلم؛ لأنه أخبر أن خلقهم لا لعاقبة يقصد بها
عبث؛ حيث قال: {أَفَحَسِبْتُمْ
أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا}، صير خلقهم لا للرجوع
إليه عبثًا، وقال في آية أخرى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا. . .} الآية:
صير نقض الغزل بعد إبرامه وقوته سفها منها؛ فلا جائز أن يسفه تلك المرأة تنقض
غزلها بعد الإحكام والإبرام بلا نفع يكون لها، ثم هو يفعل ذلك؛ إذ خلق الخلق
للفناء والهلاك خاصة - عبث ولعب، وعلى ذلك بناء البناء في الشاهد لا لعاقبة
ومنفعة، ولكن للّهدم والنقض سفه ولعب. |
﴿ ١٥ ﴾