٢٣
وقوله: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى
قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّه مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ (٢٣) يردد
- عَزَّ وَجَلَّ -
أنباء أولي العزم من الرسل وأخبارهم، ويكررها على رسول اللّه؛ ليكون أبدًا يقظانًا منتبهًا، ويعرف أن كيف عامل
أولو العزم قومهم، وكيف صبر أولو العزم من الرسل على أذى قومهم وتكذيبهم إياهم؛
ليعامل هو قومه مثل معاملتهم، ويصبر هو على أذى قومه؛ على ما صبر أُولَئِكَ على
أذى قومهم وتكذيبهم إياهم؛ لهذا ما يردد ويكرر أنباءهم عليه، ويعرف قومه -أيضًا-
ألا يظفروا بما يأملون من تكذيبهم العاقبة؛ بل العاقبة تصير له على ما صارت لأولي
العزم من الرسل لا لقومهم، واللّه أعلم. وقوله: {أَفَلَا تَتَّقُونَ}، يحتمل
وجوهًا: أحدها: {أَفَلَا تَتَّقُونَ} مخالفة اللّه ومخالفة رسوله. أو {أَفَلَا تَتَّقُونَ} عذابه ونقمته ووعيده. أو {أَفَلَا تَتَّقُونَ} عبادة غير اللّه. |
﴿ ٢٣ ﴾