٥١
وقوله: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ
الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١) قال
عامة أهل التأويل: إنما خاطب بهذا محمدًا خاصة، على ما يخاطب هو، والمراد منه:
جميع أمته في ذلك. ولكن
جائز أن يقال: خاطب به جميع الرسل؛ لأنهم جميعًا
مخاطبون بهذا كله: من أكل الطيبات، والعمل الصالح، هذا الخطاب فيه وفي غيرهم؛ إذ
عمهم جميعًا بهذا. ثم
الطيبات يحتمل أن يراد بها الحلالات؛ كأنه قال: كلوا حلالا غير حرام؛ ألا ترى أنه قال: {وَاعْمَلُوا
صَالِحًا}، أي:
اعملوا صالحًا، ولا تعملوا سيئا؛ فعلى ذلك قوله: قوله تعالى:
{كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ}، أي: كلوا حلالا ولا تأكلوا حرامًا: ما
خبث. وفيه
أنهم يمتحنون كما يمتحن غيرهم بالأمر والنهي. ويحتمل -أيضًا- قوله: {كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ}: ما طابت به أنفسكم وتلذذت، فإن كان على هذا فهو يخرج على الإباحة
والرخصة، ليس على الأمر، معناه: لكم أن تأكلوا ما تطيب به أنفسكم، ولكم أن تؤثروا
غيركم به على أنفسكم. وإن
كان على الأمر فهو على الأمر يخرج والنهي، واللّه أعلم. وقوله: {إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}. ظاهر،
وهو وعيد. |
﴿ ٥١ ﴾