٥٤

قوله تعالى: (فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (٥٤) أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٦)

وقوله: {فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ}، وقال في آية أخرى: {فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا}،

وقال: {وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}، فذلك يحتمل وجوهًا:

أحدها: قال ذلك عند الإياس عن إجابتهم لما علم أنهم لا يؤمنون، وذلك في قوم مخصوصين؛ كأنه قال: ذر هَؤُلَاءِ، وأقبل على هَؤُلَاءِ الذين يقبلون أمرك، ويجيبون دعاءك ويسمعونه.

والثاني: فذرهم في غمرتهم، ولا تكافئهم حتى أنا أكافئهم؛ كقوله: {فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ}.

والثالث: أمره أن يعرض عنهم؛ لئلا يخوضوا في سب اللّه والطعن في الآية، كقوله: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا. . .} الآية.

وقوله: {حَتَّى حِينٍ}: يحتمل القيامة، ويحتمل وقتًا آخر لم يبين، واللّه أعلم.

قال أَبُو عَوْسَجَةَ: قوله: {إِلَى رَبْوَةٍ}: المكان المرتفع، و (آويته)، أي: أويته.

وقَالَ الْقُتَبِيُّ: الربوة: الارتفاع، وكل شيء ارتفع أو زاد فقد ربا، ومنه الربا في البيع.

قال أبو معاذ: للعرب في الربوة أربع لغات: رَبوة ورِبوة ورُبوة ورباوة.

وقوله: {ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ}، قال أَبُو عَوْسَجَةَ: المعين: الماء الظاهر الجاري، والقرار: الثبات، وتقول منه: يقر قرارا فهو قار، وأقررته، أي: أثبته، وكذلك قال الْقُتَبِيّ،

وقال: معين ماء ظاهر، وهو مفعول من العين: كان أصله (معيون)؛ كما يقال: ثوب مخيط، وبُرٌّ مكيل.

وقوله: {فِي غَمْرَتِهِمْ}، قيل: في ضلالتهم وغفلتهم.  

وقَالَ بَعْضُهُمْ: الغمر: الماء الكثير، وغمرة الحرب وسطها، وغمرة الموت: شدته، ورجل غمر، أي: سخي، ليس به شح، وجمعه: غمار، ويقال: غمره الماء، أي: صار فوقه.

قَالَ بَعْضُهُمْ: والغمر: عداوة، والغمر: الذي لم يجرب الأمور، وقوم أغمار، والغمر: الوسم، والغمرة: الشدة، والغمرات جمع، والغمر: القدح الصغير، والمغامرة: المخاطرة، تقول: غامر بنفسه، أي: خاطر بها.

﴿ ٥٤