٥٥
وقوله: (أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ
مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٦) حسب
أُولَئِكَ الكفرة
أن ما أمد لهم من الأموال والبنين - ما أعطى لهم - إنما أعطى خيرًا لهم وبرا لا
شرا، فأخبر - عَزَّ وَجَلَّ -
وكذبهم في حسبانهم الذي حسبوا، فقال: {بَلْ لَا يَشْعُرُونَ} أنه إنما أعطى لهم ذلك شرا، وإنما مثل ما حسب أُولَئِكَ الكفرة
فيما أعطوا من الأموال والبنين إنما أعطوا خيرًا - حسب المعتزلة في قولهم: إن اللّه تعالى لا يفعل بأحد من الخلق إلا ما هو أصلح
له في الدِّين؛ فأخبر أن ذلك ليس بخير لهم في الدِّين ولا أصلح لهم، وهو ما ذكر في
قوله: {إِنَّمَا
نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا}، وهم يقولون:
إنما يملي لهم ليزدادوا خيرًا وبرًّا. وكذلك
قالوا في قوله: {فَلَا
تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُعَذِّبَهُمْ
بِهَا}، وهم يقولون: لا؛ بل إنما أراد: ليرحمهم بها. فيقال
لهم: أنتم أعلم أم اللّه؟! كما قال لأُولَئِكَ الكفرة؟!
حيث قال: {أَأَنْتُمْ
أَعْلَمُ أَمِ اللّه} إلا أن يكابروا في قوله: {بَلْ
لَا يَشْعُرُونَ}؛ لما أنهم قالوا ذلك على الظن
والحسبان، لا على العلم؛ حيث قال: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ
بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ}؛ فقال: {بَلْ
لَا يَشْعُرُونَ}؛ حيث قالوا ذلك ظنًّا وحسبانًا، وإنما الواجب عليهم أن
يعلموا ذلك علم إحاطة ويقين. فجواب
هذا أن يقال: إن عندهم أن ذلك إنما أعطى لهم
وأملى خيرًا وبرا لهم؛ فكانوا على يقين من ذلك وإحاطة عند أنفسهم، وإنما ذلك الظن
والحسبان لهم ما عند اللّه، وإلا: كانوا على حقيقة العلم عند أنفسهم: أنه إنما
أعطاهم ذلك وأمد لهم خيرًا؛ فأكذبهم اللّه في ذلك ورد عليهم قولهم: إنه إنما
أعطاهم ذلك لما ذكروا؛ بل أخبر أنه إنما أعطاهم؛ لمضادة ذلك. |
﴿ ٥٥ ﴾