٦٥
ويقول
أيضا: {قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى
أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ} فإنما يخبر: أن كنتم
تفعلون كذا في الدنيا، ويذكر: {إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ}؛ فلا يحتمل أن يتضرعوا إليه في الدنيا، ثم لا يقبل منهم ذلك التضرع، أو ينهاهم عن التضرع بقوله: (لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ (٦٥) فدل ذلك أنه في الآخرة، وهو ما ذكر: {فَلَمَّا رَأَوا بَأْسَنَا. . .}
الآية؛ مثل هذا يكون في الآخرة، وفي
الدنيا ما ذكر: {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ
فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ}:
ذكر في عذاب الدنيا أنهم لم يتضرعوا في الدنيا عند نزول العذاب بهم، ولا يقبل منهم
التضرع والاستكانة؛ دل ذلك أنه ما ذكرنا؛ ألا ترى أنه قال: {لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ}. نهاهم
عن التضرع، ولا يحتمل
النهي عن ذلك. وقوله: {إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ}. أي: لا تمنعون من عذابه. |
﴿ ٦٥ ﴾