٦٩
(أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٦٩) أي: قد عرفوا رسولهم، لكنهم أنكروه وتركوا اتباعه؛ لما ذكرنا في
القرآن من أحد الوجهين؛ عنادًا وتكبرا؛ إشفاقًا على رياستهم لكي تبقى؛ ألا ترى أنه
قال: {يَعْرِفُونَهُ
كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ. . .} الآية. وعلى
هذا، {أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ}. أي: قد عرفوا أنه ليس به جنة. وجائِز
أن يكون قوله: {أَمْ
جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ}:
جاء هَؤُلَاءِ ما لم يأت آباءهم، وخص هَؤُلَاءِ ما لم يخص آباءهم. وكذلك
قال ابن عَبَّاسٍ: لعمري لقد جاءهم ما لم
يأت آباءهم الأولين. وجائز
أن يكون قوله: {أَفَلَمْ
يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ}: إلى ما ذكر من قوله: {أَمْ
يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ}؛ لأنه يخرج على الأمر
بالتدبر فيه، ومعرفة الرسول أنه ليس كما يصفونه من الجنون وغيره؛ كقوله: {أَوَلَمْ
يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ}، أي: تفكروا فيه؛ فإنه ليس به جنة على ما
يصفونه، أو على ما ذكرنا: أنهم تفكروا وعرفوا: أنه ليس به جنون، ولا شيء مما
وصفوا به؛ لكنهم أرادوا أن يلبسوا أمره على أتباعهم وسفلتهم؛ إشفاقًا على إبقاء ما
ذكرنا. |
﴿ ٦٩ ﴾