٧٨
وقوله: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ
السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ}. يذكرهم
نعمه التي أنعمها عليهم؛ ليتأدى بذلك الشكر له عليها، لكنه ذكر هنا أمهات النعم،
لم يذكر غيرها، وهو السمع والبصر والفؤاد الذي ذكر، إذ بها يوصل إلى معرفة: كل
نافع وضار، وكل طيب وخبيث، وكل لين وخشن، وكل سهل وشديد، وكل حلو ومر، وكان
الإنسان مطبوعًا على حب النافع والطيب واللين والسهل، واختياره على أضداده، والهرب
من كل ضار ومؤذ، والفرار عن أضداد ما ذكرنا من المختارات عنده؛ فأخبر أنه أعطى لهم
ما يعرفون به: النافع من الضار، والطيب والخبيث، ونحوه شهادة وخبرا، وما به يميزون
ذا من ذا، ويختارون ما هو المختار عندهم من غيره، وما ينفعهم مما يضرهم؛ ليتأدى
بذلك شكره. |
﴿ ٧٨ ﴾