٨١
وقوله: (بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ
الْأَوَّلُونَ (٨١) قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا
وَكُنَّا تُرَابًا). يخبر
- جل وعلا - رسوله: سفه قومه، وقولهم الذي قالوا له بعد ما تبين لهم حكمته في
خلقهم وإنشاء ما أنشأ لهم، وذكرهم نعمه التي أنعم عليهم، وذكر قدرته وسلطانه فيما
ذكر من قوله: {وَهُوَ
الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ}، وقوله: {وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي
الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}، وقوله: {وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ}: ذكرهم ما ذكر في هَؤُلَاءِ الآيات خلقهم وقدرته في إنشاء ما أنشأ لهم، وعرفهم ذلك؛ حتى عرفوا
ذلك كله، ثم بين سفههم في جوابهم رسوله، فقال: {بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ}: يخبر رسوله أن هَؤُلَاءِ ليسوا بأول مكذبي الرسل؛ ولكن كان لهم شركاء وأصحاب في التكذيب
فقلد هَؤُلَاءِ أُولَئِكَ الأولين، يصبر رسوله على سفه هَؤُلَاءِ، وأذاهم؛ ليصبر على ذلك كما صبر إخوانه الذين كانوا من قبل؛ إذ
يذكر لرسوله سبيل بعض ما تداخل فيه بتركهم إجابته، وخوضهم فيما فيه هلاكهم؛ لأنه
كان رسول اللّه - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ - كاد أن تهلك نفسه لذلك؛ حتى |
﴿ ٨١ ﴾