٢٩وقوله: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللّه يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (٢٩) يحتمل قوله: {بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ} وجهين: أحدهما: بيوتًا غير محتملة للسكنى، وهي الخربات، والمواضع التي يقضي فيها الحوائج، وكذلك ذكر في حرف حفصة: (بيوتًا غير معمورة لكم فيها منافع). والثاني: بيوتًا مسكونة محتملة للسكنى إلا أن أهلها لم يسكنوها؛ لنزول الناس فيها، وهي نحو الخانات والرباط التي تكون للمارة، وعلى ذلك روي في الخبر أنه لما نزلت آية الاستئذان قال أبو بكر: يا رسول اللّه، فكيف بالبيوت التي بين مكة والمدينة وبين المدينة والشام ليس فيها مساكن؟ فأنزل اللّه - تعالى -: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ}. وذكر في حرف ابن مسعود: (ليس عليكم جناح في بيت ليس فيه ساكن أن تدخلوه). وقوله: {فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ} إن كان ذلك البيوت الخانات والبيوت التي ينزل فيها أهل السفر فيكون قوله: {فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ} أي: فيها منفعة لكم من الدفء في الشتاء، والظل في الصيف، ودفع الحرّ في أيام الحرّ، ودفع البرد في أيام البرد. وإن كان البيوت هي الخربات وقباب وأمتعات التي كانوا يضعون في الطهور لقضاء الحوائج، فيكون قوله: {فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ} أي: الخلاء والبول، واللّه أعلم. وقوله: {وَاللّه يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ} قال: ما تبدون من السلام، وما تخفون منه، أو في كل شيء؛ كقوله: {وَاللّه يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} يذكر هذا لنكونن أبدًا على حذر وخوف، واللّه أعلم. |
﴿ ٢٩ ﴾