٣٠

وقوله: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} روي عن علي - رضي اللّه عنه - قال: قال رسول اللّه - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " يا علي إن لك كنزا في الجنة، وإنك ذو قرنيها فلا تتبع النظرة النظرة؛ فإن لك الأولى وليست لك الآخرة ". وعن أنس - رَضِيَ اللّه عَنْهُ - قال: قال رسول اللّه - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " يا بن آدم لك أول نظرة فإياك الثانية ".

وعن جرير قال: سألت النبي - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ - عن نظرة الفجأة فأمرني أن أصرف بصري.

وعن ابن عَبَّاسٍ قال: يغضوا أبصارهم عن شهواتهم فيما يكره اللّه.

ثم يحتمل قوله: {يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} وجوهًا ثلاثة:

 أحدها: غضوا أبصارهم لكي يحفظوا فروجهم؛ فإن حفظ الفرج إنما يكون بغض البصر وحفظه.

والثاني: يغضوا أبصارهم عن النظر إلى من لا تحل من الأجنبيات؛ لأن النظر إلى المحارم يحل، ويحفظوا فروجهم عن الكل من المحارم والأجنبيات إلا الذين استثناهم في آية أخرى.

والثالث: غضوا أبصارهم عما في أيدي الخلق، ولا تفتحوها إلى ما في أيديهم؛ كقوله: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ. . .} الآية.

وقوله: {ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ} أي: أطهر لهم، وأدعى لهم إلى الصلاح من النظر.

﴿ ٣٠