٥٤

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا (٥٤) أي: من النطفة؛ يخبر عن فضله ومنَّته وقدرته ولطفه.

أما لطفه وقدرته: فحيث خلق البشر من النطفة، ولو اجتمع جميع حكماء البشر على أن يعرفوا أو يدركوا البشر من النطفة أو يدركوا كيفيته - لم يقدروا على ذلك؛ دل أنه قادر بذاته لطيف لا يعجزه شيء.

وأمَّا فضله ومنَّته: فما أخبر أنه جعل لهم نسبًا وصهرا؛ أمّا النسب فيه يتعارفون ويتواصلون ما لولا ذلك ما تعارفوا ولا تواصلوا، وأما الصهر فلما به يتزاوجون ولوادون ويتوالدون؛ كقوله: {وَاللّه جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً}،

وقال: {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}، يذكر فضله ومنته؛ ليتأدى به شكره؛ ليعلم أن خلق مثل هذا لا يخرج عبثًا باطلا بلا محنة ولا عاقبة، وكأن النسب: ما لا يجري بينهم التناكح والتزاوج، والصهر: ما يحل ويجري بينهم التناكح والتزاوج.

وفي حرف حفصة: (وهو الذي خلق من الماء نسبا وصهرا). قال أبو معاذ: الصهر الفتى وآله، والختن: أبو المرأة، والختنة: أم المرأة، والأختان: آل المرأة وأهلها، والأصهار، آل الفتى وأهله.

وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: {وَصِهْرًا} من المصاهرة، وكلهم أصهار من الجانبين جميعًا، والمعروف عندنا: أنه إنما يسمى قرابة الزوج: أختانًا، وقرابة المرأة أصهارًا، وذلك لسان فهو على ما تعارفوه بينهم، واللّه أعلم.

﴿ ٥٤