٧٢

وقَالَ بَعْضُهُمْ: أثامًا: عذابًا في النار.

وقوله: (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (٧٢)

قَالَ بَعْضُهُمْ: لا يشهدون مكان الزور، وهو الغِناء، أي: لا يشهدون المكان الذي يتغنى فيه.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: لا يشهدون بشهادة الزور، وهو الكذب.

وقوله: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا}: مرور الكرام، أي: إن قدروا على تغيير ما عاينوا من اللغو والمنكر غيروه، ومضوا على وجههم من غير أن دخل في ذلك فساد، وإن لم يقدروا مضوا، ولم يعبئوا به، ولا اشتغلوا به؛ كقوله: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ}.

وفي قوله: {وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّه إِلَّا بِالْحَقِّ} دلالة نقض قول الخوارج؛ بتكفيرهم أصحاب الكبائر؛ لأنه أخبر أنها محرمة بعد ارتكابها الزنا والقتل كما هي قبل ارتكابها إلا بالحق؛ حيث قال: {وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّه إِلَّا بِالْحَقِّ} دل أنها محرمة بعد غير كافرة.

{إِلَّا بِالْحَقِّ}: إما بحق القصاص، وإما بحق الزنا، واما بحق الارتداد؛ على ما ذكر في الخبر: " لا يحل قتل امرئ مسلم إلا في إحدى ثلاث خصال: زنا بعد إحصان، وكفر بعد إيمان، وقتل نفس بغير حق " ولو كانت كافرة بارتكاب ما ذكر لكانت غير محرمة؛

فدل أنه ما ذكرنا.

وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: الإسراف: الفساد، والتقتير: التضييق، {وَلَمْ يَقْتُرُوا} أي: لم ينفقوا قليلا لا يكفي عيالهم.

قال: والقوام: الوسط. ويقال: لا قوام لي في هذا الأمر، أي: لا طاقة لي فيه، ولا أقاوم هذا الأمر، أي: لا أطيقه، والقوام: القصد.

قال أبو معاذ: في قوله: {وَلَمْ يَقْتُرُوا} لغات أربع: (ولم يُقْتِروا): برفع الياء وبخفض التاء غير مثقل، و {يَقْتِروا} بنصب الياء، وخفض التاء، و {يَقْتُرُوا} برفع التاء، والمعنى كله واحد.

﴿ ٧٢