١٣-١٤

وقوله: (وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (١٣) لأن عليه أن يغضب للّه إذا كذبوه، فإذا اشتد بالمرء الغضب ضاق صدره وكَلَّ لسانه، وهو ما دعا ربه وساله حيث قال: (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (٢٥) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (٢٦) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي) الآية، وهو ما ذكرنا أن الغضب إذا اشتد بالمرء يضيق صدره حتى يمنعه عن الفهم، ويكل لسانه حتى يمنعه عن العبارة والبيان.

وجائز أن يكون ذلك لآفة كانت بلسانه.

ثم ضيق الصدر يكون لوجهين:

أحدهما: لعظيم أمر اللّه وجلال قدره إذا كذبوه وردوا رسالته وأمره - ضاق لذلك صدره.

أو يضيق لما ينزل عليهم من عذاب اللّه ونقمته بالتكذيب؛ إشفاقًا عليهم منه، واللّه أعلم.

وقوله: (فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (١٣) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (١٤) قوله: {فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ} لسؤاله إياه حيث قال: (وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (٢٩) هَارُونَ أَخِي (٣٠) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (٣١) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي)؛ فعلى ذلك قوله: {فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ} يكون معي في الرسالة؛ وكقوله: {هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا. . .} الآية.

وذنبه الذي ذكر أنه عليه: هو قتل ذلك القبطي وهو قوله: {فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ}، ذلك ذنبه الذي لهم عليه.

﴿ ١٣