٢٩

ثم قال اللعين: (لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (٢٩)

قَالَ بَعْضُهُمْ: إنما أوعده السجن ولم يوعده القتل؛ لأنه طلب منه الحجة على ما ادعى من الرسالة حيث قال: (قَالَ فَأْتِ بِهِ ... (٣١) ولو قتله لكان لا يقدر على إتيانها.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: لا، ولكن كان سجنه أشد من القتل ومن كل عقوبة.

فقال له موسى: {أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ} أي: ما يبين ربوبية اللّه وألوهيته أو ما يبين أني رسول اللّه، فقال له فرعون: {فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} بالرسالة، وبما ادعيت، فدل قول فرعون لموسى حيث قال له: {فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} أنه قد عرف أنه رسول، وأنه ليس بإله على ما ادعى، وأن الإله غيره حيث طلب هذه الآية.

وقوله: {إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} بالآيات التي تدل على وحدانية اللّه تعالى ومشيئته، ذكر هذا مقابل إنكارهم الصانع.

والإيقان: هو العلم الذي يستفاد من جهة الاستدلال؛ ولذلك لا يقال للّه. موقن.

وقوله: {إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ}: صلة قوله: {إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ}.

﴿ ٢٩