١٦وقوله: (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (١٦) قال أهل التأويل: ورث النبوة والحكم، والوارث: هو الباقي بعد هلاك الآخر وفنائه، كقوله: {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا}، أي: نبقى بعد هلاك أهلها وفنائهم، وقوله: {وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ} أي: الباقون بعد فنائهم، إلا أنه ورث شيئا لم يكن له من قبل؛ وكذلك قوله: {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ. . .} الآية، أي: أبقاكم وترككم في أرضهم وديارهم، وقوله: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا}، أي: أبقيتم فيها، وأمثال ذلك كله راجع إلى البقاء؛ فعلى ذلك قوله: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} أي: بقي في ملكه ونبوته؛ وعلى ذلك ما سأل زكريا ربه من الولد حيث قال: {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا. يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ}، لا يحتمل أن يسأل ربه ولدا يرث ماله من بعد وفاته، ولكن كأنه سأل ربه الولد؛ ليبقى في نبوته ورسالته بعد وفاته؛ لتبقى النبوة في نسله، واللّه أعلم. وقوله: {وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ}: لا يحتمل أن يذكر هذا - صلوات اللّه عليه - على الافتخار والنباهة، ولكن ذكر فضل اللّه ونعمه التي أعطاه ومن عليه؛ كقوله: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ}، ألا ترى أنه قال: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ}. ثم قوله: {وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ}: لا يحتمل كل شيء؛ لأنهم لم يؤتوا كل شيء حتى لم يبق شيء، إنما أوتوا شيئًا دون شيء، ولكن كأنه قال: وأوتينا من كل شيء سألناه أن يؤتينا. أو أن يكون {وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} - مما يؤتى الأنبياء والملوك وما يحتاج إليه، واللّه أعلم. |
﴿ ١٦ ﴾