٢٠{إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللّه يَسِيرٌ}: الابتداء والإعادة جميعًا لا يعجزه شيء؛ إذ هو قادر بذاته. وقوله: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللّه يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٠) كان الأمر بالسير في الأرض والنظر ليس هو سيرًا بالأقدام فيها، ولكن أمر بإرسال الفكر فيها من الخلائق، والنظر في بدء ما فيها من الخلق متقنًا محكمًا بالتدبير والعلم والحكمة بلا أسباب؛ ليعلموا أن المدير في ابتداء الإنشاء والإعادة بالخارج عن احتمال وسعهم وقوامهم - خطأ، وأنه الذي قدر على إنشاء الخلق وابتدائه بلا سبب ولا شيء، وإن لم يحتمل وسعهم وبنيتهم وقواهم ذلك؛ فعلى ذلك الإعادة والنشأة الأخرى، وإن كانت خارجة عن احتمال وسعهم وقواهم - قادر عليها. أو أن يقال: انظروا واعتبروا أن بدء الخلق والنشأة من الحكم العالم الذاتي بلا إعادة ورجوع ليس بحكمة في العقل والحكمة جميعًا؛ لأن في الحكمة والعقل: التفريق بين الولي والعدو، وبين الشاكر والكافر، وبين المطيع والعاصي؛ إذ قد سوى بينهم في الدنيا وأشركهم فيها، حتى جعل للكافر ما للشاكر، وكذلك الولي والعدو والمطيع والعاصي؛ فلا بد من الإعادة في دار يفرق بينهم ليخرج بدء إنشائهم وخلقه الخلق على الحكمة والتدبير والعلم لا على السفه والعبث، واللّه أعلم. وقوله: {إِنَّ اللّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}: في النشأة الأولى والآخرة جميعًا لا يعجزه شيء؛ إذ هو قادر بذاته. |
﴿ ٢٠ ﴾