٢٢وقوله: (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللّه مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (٢٢) أي: ما أنتم بمعجزين اللّه في السماء، وعلى قول المعتزلة: يكونون معجزين اللّه في الأرض على ظاهر مذهبهم؛ لأنهم يقولون: إن اللّه قد أراد إبقاء الأخيار وأهل الصلاح، ثم يجيء كافر فيقتلهم قبل أجلهم الذي أراد اللّه إبقاءهم إلى وقت. وكذلك يقولون: أراد اللّه أن يرزفهم الحلال، وأراد أن يكون أولادهم من رشد ونكاح، لكنهم يطلبون الرزق من حرام ويزنون، فيخلق أولادهم من زنى شاء أو أبي، لا يقدر التخلص عما يريدون هم، فأي إعجاز يكون أشد من هذا، فنعوذ باللّه من السرف في القول. وقوله: {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ} هم يعلمون - أعني: الكفرة - أنهم لا يعجزون اللّه ولا يقدرون على إعجازه، لكنه يذكر؛ لأنهم كانوا يعملون عمل من هو معجز فائت عن عذاب اللّه ونقمته؛ وهو كقوله: {وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ} هم يعلمون أنهم لا يقدرون أن يسعوا في آياته معاجزين، لكنهم يسعون في دفع آياته والإنكار لها سعي معاجز لها لا سعي خاضع قابل؛ فعلى ذلك الأول. وقوله: {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللّه مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} أي: ما لكم من دون اللّه مما طمعتم من النصر لكم والشفاعة وليس لكم ذلك؛ لأنهم عبدوا تلك الأصنام لما طمعوا شفاعتها عند اللّه لهم والزلفى حيث قال: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللّه آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا}. وقولهم: {هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللّه}، ومَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللّه زُلْفَى)، ونحوه فيقول: ما لكم مما طمعتم بعبادتكم تلك الأصنام من ولي ولا نصير. |
﴿ ٢٢ ﴾