٢٤

وقوله: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ}.

قوله: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ} إلا كذا: ليس في جميع الأوقات وجميع المشاهد، ولكن جائز أن يكون هذا: ما كان جواب قومه في مشهد إلا كذا.

أو أن يكون: فما كان جواب قومه إلا أن قالوا: اقتلوه أو حرقوه.

وإلا لم يحتمل ألا يكون منهم إلا ما ذكر من الجواب قد كان جوابات وأجوبة سواء.

لكن يحتمل ما ذكرنا: أن ما كان جواب قومه في مشهد إلا أن قالوا: اقتلوه أو حرقوه.

أو ما كان آخر جواب قومه إلا قالوا: اقتلوه أو حرقوه، وهو ما ذكرنا في قوله: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللّه}، لا يحتمل أنه لم يكن منهم إلا هذا ولكن ما ذكرنا، واللّه أعلم.

وقوله: {فَأَنْجَاهُ اللّه مِنَ النَّارِ}: حين ألقوه فيها، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}: ذكر الآيات في ذلك، فجائز أن يكون ما ذكر في هذه السورة من أولها إلى آخرها - لآيات لمن ذكر.

وجائز أن يكون فيما ذكر هنا خاصة، لكن ليس من شيء إلا وفيه آيات من وجوه: آية الوحدانية، وآية الألوهية، وآية علمه وحكمته وتدبيره وبعثه؛ فهو آيات.

وقوله: {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} ذكر الآيات للمؤمنين يحتمل وجهين:

أحدهما: ذكر الآيات لهم؛ لأنهم هم المنتفعون بها دون من كفر.

والثاني: الآيات لهم على المكذبين بها والكافرين، أي: حجة لهم عليهم؛ كقوله: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ}، واللّه أعلم.

وقوله: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا} كذا هو صلة قصة إبراهيم وإليه يرجع، وهو ما تقدم من دعائه إياهم حيث قال: {وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللّه. . .} الآية.

﴿ ٢٤