٢٨وقوله: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ}: كأنه يقول - واللّه أعلم -: اذكر لوطًا إذ قال لقومه. ثم ذكره إياه يخرج على وجهين: أحدهما: أن اذكر نبأ لوط وخبره؛ ليكون لك آية على رسالتك ونبوتك؛ إذ يعلمون أنك لم تشاهده ولا شهدت زمنه، فأخبرت على ما في كتبهم ليعرفوا أنك إنما عرفت ذلك باللّه. والثاني: اذكره: أن كيف صبر على أذى قومه، وكيف عامل قومه مع سوء صنيعهم من ارتكاب الفواحش والمناكير وسوء معاملتهم إياه، فاصبر أنت على أذى قومك وسوء معاملتهم إياك. هذا - واللّه أعلم - يشبه أن يكون معنى ذكر لوط إياه، وعلى هذا يخرج قوله: {وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللّه وَاتَّقُوهُ}، أي: أذكر إبراهيم ونبأه: أن كيف عامل قومه؛ وماذا قال لهم؛ وكيف صبر على أذاهم؛ فتعامل أنت قومك مثله، واصبر على أذاهم كما صبر أُولَئِكَ، واللّه أعلم. وقوله: {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ}: قال لهم: {مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ}، ثم لم يتهيأ لهم أن يعارضوا لقوله: {مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ}، بل قد كان سبقنا بذلك أحد، فكان في ذلك وجهان: أحدهما: أن يكون ذلك آية لرسالته، وأنه إنما علم باللّه: أنه لم يسبقهم بها أحد كما ذكر. والثاني: أنهم يعبدون الأصنام ويرتكبون فواحش، ويقولونا {بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ}، وإن اللّه أمرهم بذلك، ليعلم أنهم كذبة في قولهم: إن آباءهم على ذلك، حيث أخبر أنهم لم يسبقهم بها من أحد، ولو كان آباؤهم على ذلك لذكروه وعارضوه، فإذا لم يفعلوا ولم يشتغلوا بشيء من ذلك، علم أنهم كذبة فيما يقولون، واللّه أعلم. |
﴿ ٢٨ ﴾