٣٣

وقوله: (وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ ... (٣٣) ظاهر هذا أنه سيء بالواقع من الفعل بهم، لكن ساء ظنه أنهم يفعلون بهم لما يعلم من قومه الخبيث من العمل.

{وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا} هذه كلمة تتكلم بها العرب عند انقطاع جميع الحيل، فلوط إنما قال ذلك لما لم ير لنفسه حيلة يدفع بها شرهم، وما قصدوا بهم؛ ألا ترى أنه قال في آية أخرى: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ}.

{وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ} هذا يدل على أنهم قد قصدوا هم لوطًا بالهلاك؛ ألا ترى أنه قال في آية أخرى {لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ}، دل هذا أنهم قد قصدوه بالهلاك حتى قالوا: {إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ} أنهم إنما أرادوا بالإخراج بقولهم؛ {لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ}، إخراج قتل؛ إذ لو كان إخراجًا من القرية لا بقتل، لكان لا يكون له النجاة منهم والأمن، واللّه أعلم.

وقوله: {إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} وفي بعض الآيات: {إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ}، والغبور فعلها، ثم أخبر أنه فدر ذلك؛ دل أن أفعال العباد مخلوقة للّه مقدرة له، واللّه أعلم.

﴿ ٣٣