٩[{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّه عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا}] اشكروا ما أنعم اللّه عليكم وأحسنوا صحبة نعمه في النصر لكم والدفع عنكم، ثم الأمر في تذكير ما أنعم عليهم وجوه من الحكمة والدلالة: أحدها: تذكير لنا في مقاساة أُولَئِكَ السلف من أصحابه في الدِّين، وعظيم ما امتحنوا في أمر الدِّين، حتى بلغوا الدِّين إلينا؛ لكيلا نضيعه نحن، بل يلزمنا أن نحفظه ونتمسك به، ونتحمل فيه، كما تحمل أُولَئِكَ. والثاني: فيه آية لهم وذلك أنهم كانوا جميعًا هم وأعداؤهم، فجاءتهم الريح والملائكة فأهلكتهم دون المؤمنين، وقال رسول اللّه - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " نصرتُ بالصَّبَا، وأهلِكَ عاد بالدبُور "، وذلك آية عظيمة. والثالث: يذكرهم ما أتاهم من الغوث عند إياسهم من أنفسهم وشرفهم على الهلاك وخروج أنفسهم من أيديهم؛ لأن العدو قد أحاطوا بهم؛ حيث قال: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ}، وبلغ أمرهم وحالهم ما ذكر، حيث قال: {وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ. . .} الآية. أو أن يذكر لما كان منهم من العهد والميثاق ألا يولوا الأدبار، ولا يهربوا كقوله: {وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللّه مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ. . .} الآية: يذكرهم عظيم نعمه التي كانت عليهم في النصر لهم على عدوهم والدفع عنهم، وحالهم ما ذكر في الآية، وذلك كان يوم الخندق تحزبوا المؤمنين في ثلاثة أمكنة يقاتلونهم من كل وجه شهرًا، فبعث اللّه عليهم بالليل ريحًا باردة، وبعث الملائكة فغلبتهم، واللّه أعلم. وقوله: {وَكَانَ اللّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا}. يذكر أنه لا عن غفلة وسهو ترككم هنالك حتى أحاط بكم العدو؛ ولكن أراد أن يمتحنكم محنة عظيمة. أو يقول: إنه بصير عليم فيجزيكم جزاء عملكم وصبركم على ذلك، واللّه أعلم. |
﴿ ٩ ﴾