٣٣

وقوله: (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٣٣)

ذكر التحلي فيها بالذهب واللؤلؤ ولبس الحرير، وليس للرجال رغبة في هذه الدنيا في التحلي بذلك ولا لبس الحرير، اللّهم إلا أن يكون للعرب رغبة فيما ذكر، فخرج الوعد لهم بذلك والترغيب في ذلك، وهو ما ذكر من الخيام فيها والقباب والغرفات، وذلك أشياء تستعمل في حال الضرورة في الأسفار، وعند عدم غيره من المنازل والغرف عند ضيق المكان، فأما في حال الاختيار ووجود غيره فلا، لكنه خرج ذلك لهم؛ لما لهم في ذلك من فضل رغبة؛ ألا ترى أنهم قالوا: {فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ} ذكروا ذلك لما لذلك عندهم فضل قدر ومنزلة ورغبة في ذلك.

أو يذكر هذا لهم في الجنة - أعني: الذهب والفضة والحرير وما ذكر - ليس على أن

هذا مما يشابهه لحال أو يماثله في الجوهر على التحقيق سوى موافقة الاسم؛ لما روي في الخبر: " أن فيها - يعني في الجنة - ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر أو بال بشر " على ما ذكر، وما ذكر -أيضًا- أن ما في الجنة لا يشبه ما في الدنيا أو لا يوافقه إلا في الاسم أو كلام نحو هذا، واللّه أعلم.

﴿ ٣٣