٣٦وقوله: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ... (٣٦) فيستريحوا من عذابها، {وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا}. وفي قوله: {وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا} نقض قول الجهم وأبي هذيل المعتزلي: أما قول الجهم؛ لأنه يقول: بانقطاع العذاب عن أهل النار، فأخبر أنه لا يخفف عنهم العذاب، فلو كان يحتمل الانقطاع يحتمل التخفيف، فإذا أخبر أنه لا يخفف عنهم دل أنه لا ينقطع، وكذلك قول مالك لهم: {إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ}، لما طلبوا منه التخفيف: {ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ}. وأما على قول أبي الهذيل فإنه يقول: إن العذاب قد يفتر عن أهل النار، ويصير بحال لو أراد اللّه أن يزيد في عذابهم شيئًا ما قدر عليه، وكذلك يقول في لذات أهل الجنة: إنها تصير بحال وتبلغ مبلغًا لو أراد اللّه أن يزيد لهم شيئًا منها ما قدر عليه، فظاهر الآية يكذبهم ويرد قولهم حيث قال: {وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا}. وقوله: {كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ}: لنعمه وجاحد وحدانيته. |
﴿ ٣٦ ﴾