٤٤

وقوله: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللّه لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (٤٤)

هذا يخرج على وجوه:

أحدها: قد. ساروا في الأرض، ونظروا إلى ما حل بأُولَئِكَ بالتكذيب والعناد، لكن لم يتعظوا بهم، ولم ينفعهم ذلك.

والثاني: على الأمر: أن سيروا في الأرض، وانظروا ما الذي نزل بأُولَئِكَ؟ ومم نزل؟ واتعظوا بهم، وامتنعوا عن مثل صنيعهم.

والثالث: أنهم وإن ساروا في الأرض ونظروا في آثارهم لم ينفعهم ذلك، واللّه أعلم.

وقوله: {وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً}.

أي: أنهم كانوا أكثر عددًا وأشد قوة وبطشا منكم، ثم لم يكن لهم دفع ما نزل بهم وحل، فأنتم يا أهل مكة مع قلة عددكم وضعفكم لا تقدرون على دفع ذلك عن أنفسكم.

وقوله: {وَمَا كَانَ اللّه لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ}.

الإعجاز في الشاهد يكون بوجهين:

أحدهما: الامتناع؛ يقول: لا يقدر أحد أن يمتنع عنه ومن عذابه.

والثاني: القهر والغلبة؛ يقول: لا يسبق منه بالقهر والغلبة، بل هو القاهر والغالب على خلقه {إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا}.

﴿ ٤٤