٦

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ (٦) اختلف في قوله: {أَنِ امْشُوا}

قَالَ بَعْضُهُمْ: إن الملأ منهم والأتباع، أتوا أبا طالب يشكون رسول اللّه - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فيما يذكر آلهتهم بسوء، فلما كلموه في ذلك لم يلتئم أمرهم فيما طمعوا منه ولم يجبهم إلى ما دعوه إليه وسألوه، فقال الملأ وهم أشرافهم للأتباع: امشوا من عنده واصبروا على عبادة آلهتكم.

أو أن يقال: أن قال الملأ للأتباع: {أَنِ امْشُوا} إلى آلهتكم {وَاصْبِرُوا} على عبادتها.

أو أن يكون قولهم لهم: {أَنِ امْشُوا} إلى أبي طالب وقولوا له كذا {وَاصْبِرُوا} على كذا.

أو يقولون: امشوا إلى رسول اللّه - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ -، واللّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ}.

لسنا ندري ما أرادوا بقولهم: {إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ}، فجائز أن يكونوا أرادوا بذلك أن محمدًا - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وإن دعاكم إلى ترك عبادة الأصنام لا يترككم كذلك، ولكن يدعوكم إلى عبادة غيرها، أو يطلب منكم أشياء أحوالا، أو أشياء أرادوا لسنا نعرف ما أرادوا بذلك، واللّه أعلم.

﴿ ٦