١١

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ (١١)

قَالَ بَعْضُهُمْ: حرف {مَا هُنَالِكَ} صلة كأنه قال - عَزَّ وَجَلَّ -: {جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ}.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: جند بل هنالك مهزوم من الأحزاب.

وجائز أن يكون على تحقيق (مَا) فيه، أي: جند ما يهزم هنالك من الأحزاب، لا كل الأجناد، وهو الجند الذين خرجوا عليه بالمباهلة، وهم الذين قالوا: اللّهم انصر أينا أوصل رحما وأنفع مالا وأخير للخلق فغلبوا هم وقهروا.

وقال عامة أهل التأويل: هو الجند الذي قتل ببدر، واللّه أعلم.

ثم في الآية وجوه ثلاثة من الدلالة:

أحدها: الأمن له عن أن يصلوا إلى قتله وإهلاكه على الآحاد والأفراد؛ كقوله - عز وجل -: {فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ}.

وفيه الأمن له عن أن يصلوا إلى قتله وإهلاكه على الجمع والاجتماع عليه؛ كقوله - عز وجل -: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ}، أخبر - عَزَّ وَجَلَّ - أنهم يهزمون جميعًا.

وفيه بشارة له أنهم يهزمون في ضعفه وقلة أعوانه وأنصاره مع كثرة أُولَئِكَ وعدتهم.

ففي الوجوه الثلاثة التي ذكرنا دلالة رسالته - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ - حيث أخبر بما ذكر؛ فكان على ما أخبر دل أنه - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ - باللّه تعالى عرف ذلك، واللّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ}.

حين تحزبوا عليه

قَالَ بَعْضُهُمْ: إنه ساحر،

وقَالَ بَعْضُهُمْ: إنه كذاب، وإنه مفتر، وإنه مجنون على ما تحزبوا عليه، وتفرقت قلوبهم فيه وتلونت، واللّه أعلم.

﴿ ١١