١٤وقوله: (إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ (١٤) يذكر هَؤُلَاءِ الأحزاب الذين كادوا لرسول اللّه، ويخبرهم عن صنيعهم ومعاملتهم الرسل لوجهين: أحدهما: كيفية معاملة الرسل - عليهم السلام - أُولَئِكَ الكفرة مع تكذيبهم إياهم وسوء معاملتهم وصنيعهم مع الرسل وأنواع البلايا التي كانت منهم إليهم أن كيف عاملوهم وصبروا على أذاهم؛ ليعامل هو قومه مثل معاملتهم قومهم، ويصبر على أذاهم كما صبر أُولَئِكَ على أذى قومهم، مثل معاملتهم فومهم وسوء صنيعهم؛ كقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ}. والثاني: يذكر هذا لأهل مكة ويحذرهم ما نزل بالأمم المتقدمة بتكذيبهم الرسل وعنادهم وتمردهم معهم؛ ليحذروا تكذيبهم محمدًا - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وألا يعاملوه كما عامل أُولَئِكَ رسلهم، فينزل بهم كما نزل بأُولَئِكَ من العذاب والإهلاك، واللّه أعلم. {فَحَقَّ عِقَابِ}. قَالَ بَعْضُهُمْ: أي: وجب عليهم عقاب، لكن قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {فَحَقَّ عِقَابِ} أي: نزل بهم العقاب ووقع عليهم، وإلا كان العذاب واجبًا على الكفار. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: [{وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ}]. قَالَ بَعْضُهُمْ: إن فرعون كان إذا غضب على أحد من قومه مده بأوتاد فيعاقبه بها ويعذبه، واللّه أعلم. وقَالَ بَعْضُهُمْ: [{وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ}]، أي: ذي البناء المحكم. وقَالَ بَعْضُهُمْ: كانت له أوتاد وأرسان، أي: جبال وتلاعيب يلاعبون بها، واللّه أعلم. |
﴿ ١٤ ﴾