٢٥

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ ... (٢٥)

أي: زلته التي كانت منه وعثرته، وما يقول أهل التأويل: ربه أوحى إليه: أني قد غفرت لك، لكن لابد أن يتعلق بك أوريَّا في رءوس الخلائق، ثم أستوهبك منه أو عوض كذا - فذلك مما لا نقول به ولا نعلم ذلك، ولا يصح ذلك، ولا يستقيم على ما ذكرنا نحن: أنه لم يكن منه أوريَّا ما يلحقه ما يذكرون، إنما أمره بمجاهدة أعداء اللّه وكان له أن يأمر، إلا أنه عوتب؛ لأن الأنبياء - عليهم السلام - كانوا يعاتبون بأدنى شيء كان منهم، ويعيرون على ذلك؛ لذلك كان ما ذكرنا، وقد عرفنا أنه كان منه شيء عوتب عليه، ثم

علمنا أن ربه غفر له بقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ}، فأما ما سوى ذلك الذي ذكره أهل التأويل فلا نعرفه، فإن صح شيء منه يقال به، وإلَّا الترك أولى به وأسلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ}.

يحتمل قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى} في باقي عمره، أي: له في باقي عمره ما يزلفه لدينا، ويقربه عندنا، واللّه أعلم.

أو أن يكون له زلفى عنده في الآخرة، أي: له كرامة ومنزلة، واللّه أعلم.

﴿ ٢٥