٢٨

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (٢٨) يحتمل قوله: {مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا} أي: من رحمته.

أو {مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا} من الأصنام التي عبدوها؛ رجاء الغوث والشفاعة لهم والزلفى عند اللّه، قنطوا ما رجوا منها، كقوله: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ}.

ثم سمى المطر: رحمة وغيثًا، أي: الغوث؛ ليعلم أن له أن يمسك عنهم، ويمسكهم على الحال الأولى في القحط والضيق؛ إذ لو كان عليه إرساله ولم يكن له إمساكه لم

يسمه: رحمة، ولا غوثًا؛ لأن من عليه فعل شيء لم يوصف بالفضل والرحمة، فهو على المعتزلة في الأصلح، واللّه الموفق.

وقوله: {وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ} يحتمل {الْوَلِيُّ} أي: هو الرب، {الْحَمِيدُ} هو المستحق للحمد.

أو الولي: هو الحافظ لهم، وولي كل نعمة أعطاهم.

﴿ ٢٨