٣٥

وقوله: (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (٣٥) المجادلة في آياته تخرج على وجهين:

أحدهما: أن يجادلوه في تقدير أحكام اللّه - تعالى - وفهم ما ضمن فيها، وذلك ممدوح محمود، وهو كقوله - تعالى -: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}، وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا}، فهذه المجادلة، والمراء المذكور في هذا محمود.

والمجادلة الثانية: هي المجادلة في دفع أحكام آيات اللّه - تعالى - عن فهم ما ضمن أفيها، وهي مذمومة، وما ذكر هاهنا من قوله: {وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا} هي المجادلة في دفع أحكام آياته، ثم أخبر أنه لا محيص لهم ولا ملجأ من عذاب اللّه بمجادلتهم في دفع آياته والمنع عن فهم ما فيها.

﴿ ٣٥