٣٨

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٨) أي: أجابوا لربهم إلى ما دعاهم ربهم، وقد دعاهم إلى دار السلام بقوله: {وَاللّه يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ}، لكن جعل لإجابتهم شرائط وأعلامًا فمن وفي بها استوجب الموعود، وهو كقوله - تعالى -: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ. . .} الآية، {وَقَالَ اللّه إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ. . .}، إلى آخر ما ذكر؛ فعلى ذلك علم إجابتهم لربهم وشرطها ما ذكر من قوله - تعالى -: {وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ. . .} إلى آخر ما ذكر، واللّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} ذكر بعضهم أن الأنصار كانوا يتشاورون فيما بينهم ورسول اللّه - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ - عنهم غائب، فنزل هذا مدحًا لهم على فعلهم.

وذكر عن الحسن أنه تلا هذه الآية: قوله: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} قال: واللّه ما شاور قوم قط إلا هداهم اللّه - تعالى - لأفضل ما بحضرتهم.

وأصله: أن اللّه - تعالى جل وعلا - أمر رسوله - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أن يشاور صحابته حيث قال: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ}.

وقال الحسن: ما شاور قوم في أمر قط إلا هداهم اللّه - تعالى - لأفضل ما بحضرتهم؛ لأن المشاورة اجتماع العقول والأذهان، وإذا اجتمعت كانت إلى استدراك الحق والصواب أسرع وأبلغ مما لو انفرد كل عقل بنفسه، واللّه أعلم.

وقَالَ الْقُتَبِيُّ: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} أي: يتشاورون فيه.

وقوله: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}: ظاهر.

﴿ ٣٨