٤٨وقوله - تعالى -: (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ (٤٨) أي: إن تولوا عن إجابتك إلى ما تدعوهم إليه {فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} هذا يخرج على وجهين: أحدهما: يحتمل: أي: فما أرسلناك لأنْ تحفظ عليهم أفعالهم وأعمالهم {إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ} أي: ما عليك إلا التبليغ، إنما حفظ أعمالهم وأفعالهم على الملائكة الذين جعلوا حفاظًا عليهم، وهم الكرام الكاتبون. والثاني: {فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} يحتمل: فما أرسلناك لأنْ تمنعهم عما يفعلون حسًّا، إنما عليك البلاغ فحسب وبيان الحق، وأنت غير مؤاخذ بما يفعلون، وهو كقوله: {فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ}، ونحو ذلك. وقوله: {وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا} إن كان هذا في المسلم فيكون قوله: {فَرِحَ بِهَا} أي: رضي بها، وسُر بها، وإن كان في الكافر فيكون له فرح بها؛ أي: بطر بها وأشر. وقوله: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ} وهذا - أيضًا - إن كان في المسلم فإنه إذا أصابه شدّة أو بلاء ينسى ما كان إليه من اللّه - تعالى - من النعمى، فجعل يشكو مما أصابه، فهو كفور للنعم التي كانت له من قبل ذلك. وإن كان في الكافر فهو ظاهر أنه كفور لنعمه وإحسانه أجمع، واللّه أعلم. |
﴿ ٤٨ ﴾