٥٦

وقوله: (فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ (٥٦) هو يخرج على وجهين:

أحدهما: جعلناهم في العقوبة سلفًا للمتأخرين ومثلا للمؤمنين؛ أي: عبرة لهم، وهو كقوله: {فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ}.

والثاني: جعلناهم سلفًا ومثلا للآخرين في العظة والانزجار لهم؛ ليمتنعوا عن مثل ما فعلوا خوفًا عن الوقوع فيما وقعوا، واللّه أعلم.

وقَالَ الْقُتَبِيُّ: (فجعلناهم سلفًا) بالرفع والنصب، وهو من التقدم؛ أي جعلناهم قدمًا تقدموا، مثل: خَبَث، وخُبُث، وثَمَر، وثمُر.

وكذلك يقول أَبُو عَوْسَجَةَ؛

وقال: السلف: الخيرات، والجميع: سلوف.

﴿ ٥٦