٢٠

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (٢٠) لا يحتمل أن يكون هذا الكلام من موسى - عليه السلام - على ابتداء بلا سبب كان من فرعون، ولا أمر سبق، فكأن سببه ونازلته - واللّه أعلم - هو ما ذكر في سورة أخرى؛ حيث قال: {ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ} الآية، لما قال فرعون ذلك وهم أن يقتل موسى قال له موسى عند ذلك: {وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ} وفي ذلك دلالة آية من آيات اللّه لرسالته؛ لأنه قال فرعون: {ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ}، ليمنعني عن قتله، فقال: {وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ. . .} الآية دل هذا القول على أنه علم قول فرعون، وقصده بقتله، وتعبيره بالدعاء إلى اللّه - تعالى - ليمنعه عن ذلك، وعلم أن اللّه - تعالى - يعصمه عن شره وكيده حتى قال ذلك.

﴿ ٢٠