٢١

وقوله - عزَّ وجلَّ -: {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ}.

هذا يحتمل وجهين:

أحدهما: أي: اذكر نبأ أخي عاد، وهو هود - عليه السلام - بما عامله قومه من سوء

المعاملة، وما قاسى هو منهم؛ لتتسلى بذلك عن بعض ما عامل به قومك معك، واللّه أعلم.

والثاني: واذكر نبأ عاد بما نزل بهم من العذاب والاستئصال بتكذيبهم الرسل، والاستكبار عليهم، والاستهزاء بهم؛ لتحذر به قومك في تكذيبك والاستهزاء بك، واللّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ} أي: خوف قومه بالأحقاف.

وقد اختلف في تأويل الأحقاف:

قَالَ بَعْضُهُمْ: هو اسم أرض خوفهم بنزول العذاب هنالك.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: هي جبال من رمل مستطيلة مرتفعة.

وقَالَ الْقُتَبِيُّ: الأحقاف: واحده: حقف، وهو الرمل ما أشرف من كثبانه واستطال وانحنى.

وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: الأحقاف: رمل بشحر عمان، وهي منازل عاد فيما زعموا وشحر تلاوة.

وقيل: الحقف: تل معوج.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: الأحقاف: الجبل حين نضب الماء زمان الغرف كان ينضب عن المكان من الجبل ويبقى أثره، وينضب من مكان أسفل من ذلك ويبقى أثره دون ذلك؛ فذلك الأحقاف.

وقيل - أيضًا -: الأحقاف: جبل بالشام.

وقيل: هو المكان الذي كان منازل عاد ومقامهم، واللّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللّه} أي: خلت الرسل من قبل هود ومن بعده، عليه الصلاة والسلام.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللّه} كأن الخطاب بهذا وقع للكل؛ يقول: ثم الرسل - عليهم السلام - ينذرون قومهم بأنواع العذاب عند تكذيبهم إياهم، ولم يزل الرسل - عليهم السلام - من قبل ومن بعد، دعوا الناس إلى عبادة اللّه - تعالى - ونهوهم عن عبادة غيره.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} يحتمل قوله: {أَخَافُ عَلَيْكُمْ} حقيقة الخوف؛ لما لم ييئس من إيمانهم واتباعهم إياه؛ لذلك لم يقطع فيهم القول بنزول العذاب بهم، واللّه أعلم.

ويحتمل أن يكون الخوف هو العلم حقيقة؛ أي: أعلم أن ينزل بكم عذاب يوم عظيم إن ختمتم على ما أنتم عليه، وقد يذكر الخوف في موضع العلم.

﴿ ٢١