٣١

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللّه وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٣١).

فيه دلالة لزوم العمل بخبر الواحد؛ لأن النفر الذين حضروا رسول اللّه - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ - من الجن سمعوا القرآن منه وصدقوه كانوا قليلي العدد لما رجعوا إلى قومهم فإنما يرجع كل إلى قومه، وقد يحتمل الاجتماع والتواصل على ذلك، ودعا كل قومه إلى إجابة داعي اللّه - تعالى - وحذرهم مخالفته، وأنه يحتمل ما ذكرنا من الأفراد والآحاد، دل أن خبر الواحد حجة في حق العمل، وهو ما قال - عَزَّ وَجَلَّ -: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ}، فكان العمل بخبر الآحاد والأفراد ظاهرًا مشهورًا في

الإنس والجن؛ حيث ذكر ما ذكرنا وألزمهم الإجابة والحذر، واللّه أعلم.

ثم قوله - تعالى -: {أَجِيبُوا دَاعِيَ اللّه} يحتمل الإجابة له في الاعتقاد والإيمان به.

﴿ ٣١