٣٢ويحتمل في المعاملة في كل أمر، وفي كل شيء، فكذلك قوله: (وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللّه ... (٣٢) فيما دعاه {فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ} أي: ليس بسابق ولا هارب من عذابه؛ يقول - واللّه أعلم -: أن ليس يقدر أحد التخلص من عذابه بهربه منه والفرار عنه كما يقدر الفرار والهرب بعض من عذاب بعض في الدنيا ربما؛ ولذلك ما قال: {وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ} أي: ليس لهم من دونه أولياء ينفعونه ويدفعون العذاب عنهم كما يقوم بعض في دفع ما يلحقهم من البلايا والشدائد في الدنيا؛ إذ ليس قوله: {وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ} وأن لا ولاية لهم؛ إذ قال في موضع آخر: {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}، ولكن لا تنفع ولايتهم يومئذ كما لا تنفع في الدنيا، واللّه أعلم. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} أي: من لم يجب داعي اللّه فهم في ضلال مبين. * * * قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٣) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٤) فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (٣٥) |
﴿ ٣٢ ﴾