١٦وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللّه أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (١٦) وهم الذين تخلفوا عن الحديبية {سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} على قول ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللّه عَنْهُ - ومقاتل: وهَؤُلَاءِ هم بنو حنيفة، وفيهم مسيلمة الحنفي الكذاب، استقرت إليهم الأعراب بعد نبي اللّه - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فدعاهم أبو بكر الصديق إلى قتالهم. وقال الحسن: هم أهل فارس والروم. وقال قتادة وغيره: دعوا إلى قتال هوازن وثقيف يوم حنين. ويروى عن جابر بن عبد اللّه - رَضِيَ اللّه عَنْهُ - يقول: دعوا يوم حنين إلى هوازن وثقيف، فمنهم من أحسن الإجابة ورغب في الجهاد، ومنهم من أبى. لكن ما قال قتادة غير محتمل؛ لأن قتال هوازن وثقيف يوم حنين كان في زمن رسول اللّه - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وهو تولى ذلك، وقال في آية أخرى: {فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا. . .} الآية، فلا يحتمل أن يدعوا إلى قتال هَؤُلَاءِ وهو تولى قتالهم، وقد قال اللّه - تعالى - خبرًا عنه: {وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا}، فإذا لم يحتمل هذا رجع التأويل إلى ما قال ابن عَبَّاسٍ ومقاتل - رضي اللّه عنهما - أنهم إنما دعوا إلى قتال أهل اليمامة وهم بنو حنيفة، دعاهم أبو بكر الصديق - رَضِيَ اللّه عَنْهُ - لكن لو كان ما قال أهل التأويل أن قوله - تعالى -: {فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا}، نزل في غزوة تبوك، وهي بعد يوم حنين، فيكون ما قاله قتادة محتملا، واللّه أعلم. أو أن يكون قوله: {وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا}، في قوم خاص، وهو ما قال: {اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ}، أي: أهل الغناء والثروة، إنما قال ذلك لأولي الطول الذين استأذنوه القعود مع القاعدين، واللّه أعلم. ويحتمل قوله - تعالى -: {سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} في أهل فارس والروم؛ على ما قال الحسن، وذلك إنما فتح في زمن عمر، رَضِيَ اللّه عَنْهُ. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ}، ومن قرأها: {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُوا} وبالألف فيكون تأويله: تقاتلونهم حتى يسلموا. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللّه أَجْرًا حَسَنًا} أي: إن تطيعوا فيما دعيتم إلى الجهاد يؤتكم اللّه أجرًا حسنًا، ذكر أنه يؤتيهم أجرًا حسنًا؛ لأن توبتهم تكون فيما كان كفرهم وكان نفاقهم إنما ظهر بتخلفهم عن الجهاد، فعلى ذلك تكون توبتهم في تحقيق الجهاد. وقوله: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا} وفيما دعيتم إليه {كَمَا تَوَلَّيْتُمْ} عن الحديبية وغيره {يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}. |
﴿ ١٦ ﴾