٩

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (٩) سماه: مباركًا؛ لأنه يستعمل في أمر

الدِّين والدنيا، ويطهر به كل شيء ويزين، وبه حياة كل شيء ونماؤه، والمبارك كل خير يكون على النماء والزيادة في كل وقت، واللّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ} يقول: أنبتنا بذلك الماء المبارك المنزل من السماء {جَنَّاتٍ} أي: بساتين، والمكان الذي جمع فيه كل أنواع الشجر سمي: بستانًا وجنة.

وقوله: {وَحَبَّ الْحَصِيدِ} أي: أنبت ذلك الماء كل حب حصيد، فدخل تحت قوله: {وَحَبَّ الْحَصِيدِ} أنواع الشجر والغرس والنبات.

ثم قوله - تعالى -: {وَحَبَّ الْحَصِيدِ} الحب والحصيد هو الحب نفسه، لكن أضاف الحب إلى الحصيد، ويجوز مثل هذا؛ كما يقال صلاة الأولى، ومسجد الجامع.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: هما غيران؛ الحب: ما يخرج منه، والحصيد: ما يحصد من العصف الذي يصير [تبنًا]؛ لأن الحب لا يحصد، وإنَّمَا يحصد الساق منه؛ لذلك أضاف الحب إلى الحصيد، وهو شجره وقوامه؛ لذلك أضيف إليه؛ كما يقال: ثمر الشجر، ونحو ذلك.

﴿ ٩