١٨وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨). في ظاهر الآية أن الملائكة إنما يكتبون ظاهر الأقوال والأفعال، لا ما في الضمائر، لكنه غير مستنكر في العقول أن يكون اللّه - تعالى - أقدرهم على العلم بما في ضمائرهم، فيعرفون ذلك ويكتبونه، ولكن ظاهر الآية يشير إلى ما قلنا، واللّه أعلم. ثم قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ} قَالَ الْقُتَبِيُّ: أراد {قَعِيدٌ} من كل جانب منهما، إلا أنه اكتفى بذكر الواحد إذا كان دليلا على الآخر، و {قَعِيدٌ} بمعنى قاعد؛ كما يقال: قدير وقادر، أو يكون بمنزلة أكيل وشريب، أي: مؤاكل ومشارب، {قَعِيدٌ}؛ أي: مقاعد؛ وبه قال أَبُو عَوْسَجَةَ: {قَعِيدٌ} من المقاعدة؛ كما يقال: قعيدي وجليسي، واللّه أعلم. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {رَقِيبٌ عَتِيدٌ} الرقيب: الحفيظ، والعتيد: الحاضر؛ أي: ليس بغائب حتى يغيب عنه شيء، واللّه أعلم. |
﴿ ١٨ ﴾