٢٤

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (٢٤).

يحتمل أن يكون الخطاب بقوله - تعالى -: {أَلْقِيَا} لاثنين؛ على ما هو ظاهر الصيغة، الذي يسوقه والذي يشهد عليه، حيث قال: {وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ} كأن الأمر بذلك لهما.

ويحتمل أن يكون المراد بالخطاب هو القرين الذي سبق ذكره: {وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ} لكن قال: {أَلْقِيَا} لوجهين:

أحدهما: ما قيل: إن العرب قد تذكر حرف التثنية على إرادة الواحد والجماعة.

والثاني: ما

قَالَ بَعْضُهُمْ: إن المراد من قوله {أَلْقِيَا} أي: ألق ألق، على التأكيد؛ كقوله - تعالى -: {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ}، على الوعيد في الذم، ويقال في المدح: بخ بخ، ونحو ذلك، على التأكيد، واللّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ} يحتمل: كل كفار لنعم اللّه - تعالى - حيث صرف شكرها إلى غيره.

أو كل كفار لتوحيد اللّه، وتسمية غيرٍ: إلها.

والعنيد،

قَالَ بَعْضُهُمْ: هو الذي بلغ في الخلاف غايته، والمخالف أشد الخلاف، من عند يعند عنودًا، فهو عاند، وعنيد بمعنى: عاند.

وقيل: هو الذي لا ينصف من نفسه.

وقيل: هو الذي يكابر ويعاند بعد ظهور الحق له، واللّه أعلم.

﴿ ٢٤