٢٩وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ... (٢٩) هذا يحتمل وجوهًا: أحدها: ما يبدل ما استحق كل واحد منكم من العذاب والثواب ما سبق مني من الوعد والوعيد في الدنيا بأن أجعل جزاء الكافر الجنة، وجزاء المؤمن النار؛ إذ قد سبق في وعدي ووعيدي بأن أجعل الجنة مثوى المؤمنين، والنار مثوى الكافرين؛ فلا يبدل ذلك الوعد والوعيد. والثاني: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} يحتمل أنه أراد به قوله: {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}. والثالث: أي: لا يبدل اليوم ما يستوجب به الجنة والخلود فيها، وهو الإيمان عن غيب، كما أخبر - عَزَّ وَجَلَّ -: {مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ. . .} الآية، فأما الإيمان بعد العيان لا ينفع، كما أخبر - عَزَّ وَجَلَّ -: {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا. .} الآية. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} أي: في العقل والحكمة تعذيب من أتى بالكفر والشرك، فيكون ترك تعذيبه سفهًا. |
﴿ ٢٩ ﴾