٣٣

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ ... (٣٣) أي: خاف وحذر بما أوعد.

ثم يخرج على وجهين:

أحدهما: {مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ} أي: قبل أن يرد على ظاهر ما ذكر.

والثاني: أي: من خشي الرحمن في الدنيا التي هي حال غيب الدلائل بالمواعيد التي أوعدها وحذر منها قبل أن يعاينها؛ إذ هو لم يرد ذلك العذاب فيصدقه فيما أوعد وخافه وهو كقوله - تعالى - {وَيُحَذِّرُكُمُ اللّه نَفْسَهُ}، أي: عقوبته ونقمته، واللّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ} المنيب: هو المقبل على اللّه تعالى بجميع أوامره ونواهيه، المطيع له في ذلك كله.

﴿ ٣٣