٣٥

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (٣٥) أي: لهم ما يختارون فيها، لا يجبرون، ولا يكرهون فيها على شيء؛ إذ المشيئة هي صفة كل فاعل مختار.

وإن كانت المشيئة مشيئة التمني والتشهي، فكأنه قال: لهم ما يتمنون، ويتخيرون كقوله: {وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ}، وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ}، واللّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} قال بعض أهل التأويل: بأنه تأتيهم سحابة فتمطرهم كل ما يشاءون، وذلك هو المزيد لهم في الجنة.

وقَالَ بَعْضُهُمْ بأنه تنبت لهم شجرة [فتنفطر] لهم كل ما يشاءون، فذلك هو المزيد.

لكن يحتمل وجهين:

أحدهما: النظر إلى رؤية الرب - جل وعلا - وهو كقوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}، قيل: الزيادة هي رؤية اللّه تعالى في الجنة.

ويشبه: ولدينا مزيد من نعيمها ما لا يبلغ تمنيهم وشهواتهم؛ كقوله - عليه السلام - في صفة نعيم الجنة: " ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر "؛ لأن الأماني والشهوات إنما تكون لما سبق لجنسه من الذي تقع عليه الرؤية والنظر، أو الخبر فأما ما لا معرفة به، فلا يتمنى ولا يشتهى، واللّه أعلم.

﴿ ٣٥