٣٦

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ}، هذا يخرج على وجهين:

أحدهما: يقول: كم أهلكنا قبلهم من قرن، لم يملكوا دفع ذلك عن أنفسهم، ولا الانتصار من ذلك، فكيف يملك قومك دفع ما ينزل بهم لو أصروا على التكذيب.

والثاني: يقول: قد أهلك الذين كانوا قبل قومك: الذين كذبوا رسلهم، أهلكوا إهلاك عقوبة وتعذيب، والذين صدقوا أهلكوا بآجالهم، لا هلاك عقوبة، وقد كانوا جميعا: -المصدقين والمكذبين- سواء في هذه الدنيا، وفي الحكمة التفريق بينهما، فدل أن هناك دارا أخرى يفرق بينهما، واللّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ}:

قال أَبُو عَوْسَجَةَ: {فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ}: أي: صاروا في البلاد هل مِن مَفَرٍّ؟!.

وقَالَ الْقُتَبِيُّ: {فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ}، أي: طافوا، وتباعدوا، {هَلْ مِنْ مَحِيصٍ} أي: هل يجدون من الموت محيصا؟ أي: مفرًّا.

ويحتمل: أي: تقلبوا في البلاد في تجاراتهم، فلا يجدودن ملجأ يرد به هلاكهم.

يوعد بما ذكر أهل مكة أنهم لم يجدوا محيصا فكيف تجدون أنتم؟!

﴿ ٣٦