١٦

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦) يحتمل وجهين:

أحدهما: أي: قابلين ما آتاهم ربهم في الدنيا من القدرة والقوة والمال بحق اللّه تعالى، والقيام بشكره، والعبادة له، والاستعمال في طاعته؛ لذلك قال: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} أي: قبلوا ذلك بحق الإحسان، فاستعملوها في حق اللّه تعالى والقيام بطاعته.

وعلى هذا التأويل كأنه على التقديم والتأخير: إن المتقين في جنات وعيون؛ إنهم كانوا قبل ذلك محسنين، آخذين ما آتاهم ربهم، أي: إنما نالوا الجنة؛ لما أنهم كانوا في الدنيا كذلك.

والثاني: ما قاله أهل التأويل: آخذين ما آتاهم ربهم في الآخرة، أي: راضين بما أعطاهم اللّه من النعيم في الجنة، وهو كقوله تعالى: {رَضِيَ اللّه عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}، وعلى هذا يخرج تأويلهم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} في الدنيا.

﴿ ١٦