٢٦

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦).

قيل: راغ: مال.

لكن قوله: {فَرَاغَ} أي: مال إلى أهله على خفاء من أضيافه وسر منهم؛ ولذلك سمي الطريق المختفي: رائغًا، وهو من روغان الثعلب.

وقيل: زائغًا بالزاي.

وقيل: راغ، أي: رجع.

وذكر مُحَمَّد في بعض كتبه: " في زائغة مستطيلة "، وقيل: رائغة، واللّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ}، وقال في موضع آخر {جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ}، والحنيذ: هو المشوي.

وقيل: هو الذي يشوى في الأرض بغير تنور، واللّه أعلم.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: الحنيذ: الذي أنضج بالحجارة.

وقيل الحنيذ: هو الصغير الذي كان غذاؤه اللبن لا غير، واللّه أعلم.

وما ذكر أهل التأويل في قصة إبراهيم - عليه السلام - " أنه لما قرب إليهم العجل قالوا: لا نأكله إلا بثمن، قال: قللوه وأدوا، قالوا: وما ثمنه؟ قال: تسمون اللّه - تعالى جل وعلا - إذا أكلتم، وتحمدونه إذا تركتم، قال: فنظر بعضهم إلى بعض، وقالوا: لهذا اتخذك اللّه خليلا "، وغير ذلك من الكلام فنحن لا نذكر إلا قدر ما ذكره في الكتاب؛ مخافة أن ندخل الزيادة والنقصان عما في كتبهم ويجد أهل الإلحاد في ذلك مقالا، وهذه الأنباء إنما ذكرت حجة لرسول اللّه - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ - في إثبات الرسالة، فإذا قيل في ذلك ما يخاف أن يكون في ذلك زيادة أو نقصان عما في كتبهم، كان الإمساك والكف عنه أولى.

﴿ ٢٦